الأمير الحسين بن بدر الدين
201
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
قلنا : ولا يكون في الحكم كأنّه من جهة غير فاعل الضرر سواء كان هو المضرور أو غيره ؛ لأنه متى كان ذلك « 1 » لم يكن ظلما ؛ ولهذا فإن من بطش بغيره بغير حق ولم يندفع ضرره إلّا بقتله جاز قتله دفعا للضّرر الحادث منه . ولا يكون قتله ظلما لمّا كان في الحكم كأنّه من جهة غير فاعل الضرر ، بل من جهة المضرور ، كذلك فإنّ من رمى بصبي في النار فاحترق فإنّ الاحتراق من اللّه تعالى ، وليس بظلم لمّا كان في الحكم كأنّه من جهة غيره بل من جهة الطّارح للصبي في النار . والذي يدلّ على صحة هذا الحد أنه يكشف عن معنى المحدود على جهة المطابقة ؛ ولذلك يطّرد المعنى فيه وينعكس ، وذلك من دلائل صحّة الحد ؛ فثبت أنّ العقاب لمن لا يستحقه يكون ظلما . وإنما قلنا بأن الظلم قبيح لما تقدم بيانه في أوّل مسائل العدل . وأما أنّ المجازاة بالثواب لمن لا يستحقه تكون قبيحة ؛ فلأنها تتضمن التعظيم لمن لا يستحقه . وتعظيم من لا يستحقّ التعظيم قبيح . وإنما قلنا : بأنها تتضمن التعظيم لمن لا يستحقه ؛ لأنّ الثواب هو المنافع العظيمة الخالصة الدائمة المفعولة على جهة الإجلال والتعظيم على ما يأتي بيانه في الوعد والوعيد إن شاء اللّه تعالى . وإنما قلنا : بأنّ تعظيم من لا يستحق التعظيم قبيح ؛ لأنه يقبح السجود للجمادات . وقبح ذلك معلوم بفطرة العقل ، وإنّما قبح ذلك لكونه تعظيما لمن لا يستحق التعظيم بدليل أن الحكم الذي هو القبح يثبت بثبوت ذلك ، نحو السجود للأصنام ، وينتفي بانتفائه ، نحو السجود لله تعالى . وليس هناك ما تعليق الحكم به أولى . وقد شاركه المجازاة بالثواب لمن لا يستحقه في كونها تعظيما لمن لا يستحق التعظيم فيحب
--> ( 1 ) في الأصل : كذلك ، تعليقة كأنه من باب الظن .